علي الأحمدي الميانجي

152

مواقف الشيعة

فقال معاوية : وأنت يا عمرو تحب أن يضرب عنقك ولا تترك حيا ، اذهبوا بهم إلى السجن ! . قال : فذهبوا بهم إلى السجن . فقام زيد بن المكفكف ، فقال : يا معاوية ! إن القوم بعثوا بنا إليك لم يكن بهم عجز في حبسنا في بلادنا لو أرادوا ذلك ، فلا تؤذينا وأحسن مجاورتنا ما جاورناك ، فما أقل ما نجاورك حتى نفارقك ! إن شاء الله تعالى . قال : ثم وثب صعصعة بن صوحان ، فقال : يا معاوية ! إن مالك بن الحارث الأشتر وعمرو بن زرارة رجلان لهما فضل في دينهم وحالة حسنة في عشيرتهم وقد حبستهم ، فأمر بإخراجهم فذلك أجمل في الرأي . قال معاوية : علي بهم ، فأوتي بهم من الحبس ، فقال معاوية : كيف ترون عفوي عنكم يا أهل العراق بعد جهلكم واستحقاقكم الحبس ؟ رحم الله أبا سفيان لقد كان حليما ولو ولد الناس كلهم لكانوا حلماء . فقال صعصعة بن صوحان : والله يا معاوية لقد ولدهم من هو خير من أبي سفيان فسفهاؤهم وجهالهم أكثر من حلمائهم ! . فقال معاوية : قاتلك الله يا صعصعة ! قد أعطيت لسانا حديدا ، اخرجوا واتقوا الله وأحسنوا الثناء على أئمتكم ، فإنهم جنة لكم فقال صعصعة : يا معاوية ! إننا لا نرى لمخلوق طاعة في معصية الخالق . فقال معاوية : اخرج عني أخرجك الله إلى النار ! فلعمري أنك حدث . فخرج القوم من عند معاوية وصاروا إلى منازلهم فلم يزالوا مقيمين بالشام ، وقد وكل بهم قوم يحفظونهم أن لا يبرحوا ( 1 ) . إلى هنا انتهى الأصل بخط المؤلف . قال - بعد ذكر منع معاوية الماء - : فدعا علي - رضي الله عنه - بشبث بن

--> ( 1 ) فتوح ابن أعثم : ج 2 ص 170 - 177 . وراجع الغدير ج 9 ص 30 - 36 و 37 وما بعدها